حسن حسن زاده آملى

652

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

قوله وللتخصيص أسباب جزئية وإن لم نحصّلها نحن بأعيانها . أقول : ما تدركه القوة العاقلة من ديار المرسلات والكليات النورية المطلقة له تنزلات إلى أن ينتهي في اللفظ والكتابة بلا تجاف عن مقامه الرفيع ، وله في كل موطن ومنزل حكم خاص وفي عين الحال بين الرقيقة والحقيقة مماثلة تحاكي كل واحدة منهما الأخرى . ومن تلك المنازل والمواطن مصنع الخيال ، والخيال مظهر الاسم الأعظم المصور ، فالخيال يصور مدركات العقل في النوم واليقطة في مصنعه بصور يناسب كل صورة معناها أي ذلك المدرك العقلي ؛ وأما وجه تصوير المدرك بصورة خاصّة خيالية فكثيرا ما مستور سرّها عنّا فلا نقدر على تعبير الصور إلى معانيها وارجاع الفروع إلى أصولها غالبا ، والعالم بذلك السرّ قليل وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . رؤيا معجبة مدهشة : النمط العاشر من إشارات الشيخ في أسرار الآيات أي في صدور الآيات الغريبة عن أولياء اللّه . وتلك الأسرار المبحوث عنها أربعة ؛ الأول في قوت العارف بأنه يمسك عن القوت المرزوء له مدة غير معتادة ؛ والثاني في قوة العارف بأنه يطيق بقوّته فعلا أو تحريكا أو حركة يخرج عن وسع مثله ؛ والثالث في اخبار العارف عن الغيب ؛ والرابع في ظهور الأفعال الغريبة من المعجزات وخوارق العادات عنه . وأثبت الأمر الثالث في سبعة عشر فصلا ، وبدء البحث في اطلاع الانسان على الغيب حالة النوم ، ثم تجاوز عنه إلى امكان اطّلاعه عليه في غير تلك الحالة بأسلوب بديع منيع . ثم إنه كان قد انتهى درس الإشارات في محضر أستاذي في العلوم العقلية والنقلية والرياضية وغيرها ، العلامة ذي الفنون معلّم عصره العلم الآية الحاج الميرزا أبي الحسن الشعراني - روحي له الفداء وجزاه اللّه عنّا خير جزاء المعلّمين - ، إلى مفتتح الأمر الثالث في البحث عن اطلاع الانسان على الغيب حالة النوم وكان تاريخ ذلك الدّرس والمحاضرة عصر يوم الأحد الثامن من ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من هجرة الخاتم - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - المطابق للسابع عشر من شهر مرداد الفارسي من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف من الهجريّة الشمسية ؛ وكان مدرسه الأسنى ومحضره الأعلى بيته الشريف في طهران ، الذي كان للراقم بمنزلة البيت المعمور . والعجب أني اكتب الآن هذه الواقعة في ليلة الأحد التاسعة من ذي الحجة من سنة ثمان وأربعمائة بعد الألف المطابق للثانية من شهر مرداد من سنة سبع وستين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرية الشمسية أي بعد مضي خمس وثلاثين سنة قمرية . وبالجملة أنه - قدّس سرّه الشريف -